الراغب الأصفهاني
247
تفسير الراغب الأصفهاني
ثم قال : « ورأيت من أعظم ما يجب على الطالب لعلوم القرآن ، الراغب في تجويد ألفاظه ، وفهم معانيه ، ومعرفة قراءاته ولغاته ، وأفضل ما القارئ إليه يحتاج معرفة إعرابه ، والوقوف على تصرّف حركاته وسواكنه ؛ ليكون بذلك سالما من اللحن فيه ، مستعينا على إحكام اللفظ به ، مطلعا على المعاني التي تختلف باختلاف الحركات ، متفهما لما أراد اللّه به من عباده ، إذ بمعرفة حقائق الإعراب تعرف أكثر المعاني ، ويتجلى الإشكال ، فتظهر الفوائد ، ويفهم الخطاب ، وتصح معرفة حقيقة المراد » « 1 » . وقد ظهر جليّا في تفسير الراغب أثر الإعراب في اختلاف المعنى والتفسير ، وسوف نسوق لذلك بعض الأمثلة ، التي توضح هذا الأثر ، والتي تبين مدى اهتمام الراغب وعنايته بعلم النحو : 1 - قال الراغب : « إن قيل : ما معنى وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ « 2 » ؟ وذلك يقتضي جواز نبي ليس بصالح ، قيل : قوله مِنَ الصَّالِحِينَ متعلق بمضمر ، أي وهو من الصالحين ، وذلك مما أكّد به قوله : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ « 3 » ، ومعناه : من أولاد الصالحين » « 4 » . تبيّن من هذا المثال أثر الإعراب في معنى الآية ، وأنه لولا القول بتعلق الآية بمضمر لاقتضى جواز وجود نبي ليس بصالح ، وهذا يبين أن النحو عند الراغب خادم للمعنى القرآني ، لذلك فإننا لا نجد
--> ( 1 ) مشكل إعراب القرآن ص ( 63 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 39 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 34 . ( 4 ) الرسالة ص ( 542 ، 543 ) .